ثالثاً: أن السعي تابعٌ للطواف ومتممٌ له، وتابعُ الشيء لا يتقدم عليه (١).
القول الثاني: لا يشترط لصحة السعي أن يسبقه طواف، وهذا مذهب الظاهرية (٢)، وروايةٌ عن أحمد (٣)، وبه قال بعض السلف (٤)، واختاره ابن باز (٥)، وابن عثيمين (٦).
الأدلة:
أولاً: عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: ((وقف رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر، فحلقت قبل أن أنحر؟ فقال: اذبح، ولا حرج، ثم جاءه رجل آخر، فقال: يا رسول الله، لم أشعر؛ فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال: ارم، ولا حرج، قال: فما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل، ولا حرج)) (٧).
وجه الدلالة:
عموم قوله: ((ما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل، ولا حرج)) (٨)، فيندرج فيه تقديم السعي على الطواف (٩).
ثانياً: عن أسامة بن شَريك ﵁ قال: ((خرجتُ مع النبي ﷺ حاجًّا، فكان الناسُ يأتونه، فمن قال: يا رسول الله، سعيتُ قبل أن أطوف، أو قدمتُ شيئا، أو أخرتُ شيئا، فكان يقول: لا حرج، لا حرج، إلا على رجلٍ اقترض (١٠) عِرْضَ رجلٍ مسلم وهو ظالمٌ له، فذلك الذي حَرَجَ وهلك)) (١١).
ثالثاً: عن عائشة ﵂: ((أنها حاضت، وهي في طريقها إلى الحج، فقال لها النبيُّ ﷺ: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت)) (١٢).
وجه الدلالة:
أنه نهاها عن الطواف بالبيت، وأمرها بأن تقضي المناسك كلها، ويدخل في هذا العموم، السعي بين الصفا والمروة (١٣).
الشرط الخامس: الموالاة بين أشواط السعي
اختلف أهل العلم في اشتراط الموالاة بين أشواط السعي على قولين