الفصل الثالث: حكم الوقوف بعرفة
المبحث الأول: حكم الوقوف بعرفة
الوقوف بعرفة ركنٌ من أركان الحج، ولا يصح الحج إلا به، ومن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج.
الأدلة:
أولا: من القرآن
قال الله تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة: ١٩٨].
وجه الدلالة:
أن قوله: فَإِذَا أَفَضْتُمْ يدل على أن الوقوف بعرفة لا بد منه، وأنه أمرٌ مسلَّم وأن الوقوف بالمزدلفة إنما يكون بعد الوقوف بعرفة (١).
ثانيا: من السنة:
١ - عن عبدالرحمن بن يعمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الحج عرفة)) (٢).
٢ - عن عروة بن مضرس الطائي قال: ((أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبل طيء، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ: من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد أتم حجه وقضى تفثه)) (٣).
ثالثا: الإجماع:
نقل الإجماع على ركنيته: ابن عبدالبر (٤)، وابن المنذر (٥)، وابن قدامة (٦).
المبحث الثاني: ما المراد بالوقوف؟
المراد بالوقوف بعرفة: المكث فيها، لا الوقوف على القدمين (٧)
الدليل:
أولا: من السنة:
أن النبي ﷺ وقف بعرفة راكبًا، ومعلومٌ أن الراكب على البعير جالسٌ عليها وليس واقفاً عليها (٨).
ثانيا: أن الوقوف قد يراد به السكون لا القيام (٩).