من مات وعليه حجٌّ واجبٌ، بقي الحج في ذمته، ووَجَبَ الإحجاج عنه من رأس ماله (١)، سواء أوصى به أم لا، وهذا مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهرية (٤)، وقال به طائفة من السلف (٥) واختاره الشنقيطي (٦)، وابن باز (٧).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قال الله تعالى في المواريث: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء: ١١].
وجه الدلالة:
أنه عمَّ في الآية الديون كلها، ومن مات وبقي حج في ذمته؛ فإنه دين عليه، يجب قضاؤه عنه من ماله قبل قسمة التركة (٨).
ثانياً: من السنة:
١. عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: ((بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ، إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت قال: فقال: وجب أجرك وردها عليك الميراث، قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها، قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها)) أخرجه مسلم (٩).
٢. عن ابن عباس ﵄: ((أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) (١٠) (١١).
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث وإن كان في نذر الحج، إلا أنه يدل على فريضة الحج من باب أولى؛ لأن وجوب حج الفريضة أعظم من وجوب الحج بالنذر، كما أن النبي ﷺ شبهها بدين الآدمي، والدين لا يسقط بالموت، فوجب أن يتساويا في الحكم (١٢).