الفرع الأول: التوسل المشروع
١ - التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا: كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير أن تعافيني.
أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني وتغفر لي. ومثله قول القائل: اللهم إني أسألك بحبك لمحمد ﷺ. فإن الحب من صفاته تعالى.
ودليل مشروعية هذا التوسل قوله ﷿: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: ١٨] , والمعنى: ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى. ولا شك أن صفاته العليا ﷿ داخلة في هذا الطلب، لأن أسماءه الحسنى سبحانه صفات له، خصت به ﵎.
ومن ذلك ما ذكره الله تعالى من دعاء سليمان ﵇ حيث قال: وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل: ١٩].
ومن الأدلة أيضاً قول النبي ﷺ في أحد أدعيته الثابتة عنه قبل السلام من صلاته ﷺ:
((اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خير لي .. )) (١).
ومنها أنه ﷺ سمع رجلاً يقول في تشهده: ((اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم فقال ﷺ قد غفر له قد غفر له)) (٢).