وسمع النبي ﷺ رجلاً آخر يقول في تشهده: ((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم، إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار فقال النبي ﷺ لأصحابه: تدرون بما دعا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم - وفي رواية (الأعظم) - الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى)) (١).
ومنها قوله ﷺ: ((من كثر همه فليقل: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحد من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجا)) (٢).
ومنها ما ورد في استعاذته ﷺ وهي قوله: ((اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني .. )) (٣).
ومنها ما رواه أنس ﵁ أن النبي ﷺ: ((كان إذا حزبه - أي أهمه وأحزنه- أمر قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث)) (٤).
فهذه الأحاديث وما شابهها تبين مشروعية التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه أو صفه من صفاته، وأن ذلك مما يحبه الله سبحانه ويرضاه، ولذلك استعمله رسول الله ﷺ، وقد قال الله ﵎: وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر: ٨] , فكان من المشروع لنا أن ندعوه سبحانه بما دعاه به رسوله ﷺ، فذلك خير ألف مرة من الدعاء بأدعية ننشئها، وصيغ نخترعها.