وعن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه (١)، زاد مسلم في رواية ((يرحم الله المتقدمين منا ومنكم والمتأخرين)) (٢) ... وكذلك الأحاديث في خروج النبي ﷺ إلى بقيع الغرقد كثيراً يدعو لهم ويترحم عليهم (٣).
وكان الصحابة إذا أتوا قبره ﷺ صلوا وسلموا عليه فحسب، كما كان ابن عمر ﵄ يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه)) (٤). وكذا التابعون ومن بعدهم من أعلام الهدى ومصابيح الدجى لم يذكر عنهم في زيارة القبور غير العمل بهذه الأحاديث النبوية وأفعال الصحابة لم يعدلوا عنها ولم يستبدلوا بها غيرها بل وقفوا عندها، فهذه الزيارة الشرعية المستفادة من الأحاديث النبوية، وعليها درج الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان، إنما فيها التذكر بالقبور والاعتبار بأهلها والدعاء لهم والترحم عليهم وسؤال الله العفو عنهم، فمن ادعى فيها غير هذا طولب بالبرهان، وأنى له ذلك ومن أين يطلبه؟ بل كذب وافترى، وقفا ما ليس له به علم. بلى إن العلوم الشرعية دالة على ضلاله وجهله معارج القبول بشرح سلم الوصول لحافظ الحكمي – ٢/ ٦٤٦