المبحث الرابع: شفاعته لأهله
خص الله ﷾ كتابه المبين القرآن الكريم من بين سائر الكتب بأن يشفع لأهله يوم القيامة، وقد ثبت هذا للقرآن الكريم كله ولسور منه بعينها، ووردت في السنة أحاديث تبين هذه الشفاعة.
ومن ذلك حديث أبي أمامة الباهلي ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة)) (١).
وروى عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان)) (٢).
وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ: قال: ((يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، وتزاد بكل آية حسنة)) (٣).
وعن الشعبي أن ابن مسعود ﵁ كان يقول: (يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه، فيكون له قائداً إلى الجنة، ويشهد عليه ويكون سائقاً به إلى النار) (٤).
وغير ذلك من الأحاديث التي تثبت شفاعة القرآن لأهله يوم القيامة، فهنيئاً لأصحاب القرآن صحبته. خصائص القرآن الكريم لفهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي– ص: ١١٩