المطلب الرابع: تسبيح الطعام وتكثير القليل بإذن الله ﷿، ونبع الماء من أصابعه الشريفة ﷺ
كما في (الصحيح) عن ابن مسعود ﵁ قال: ((كُنَّا نعدُّ الآيات بركة، وأَنْتُم تعدُّونها تخويفاً. كنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر فقلَّ الماء فقال: اطلبوا فضلة من ماءٍ، فجاءوا بإناءٍ فيه ماء قليل، فأَدخل يده في الإناء ثم قال: حيّ على الطهور المبارك والبركة من اللهِ ﷿، فلقد رأيتُ الماءَ ينبع مِنْ بين أصابع رسولِ اللهِ ﷺ، ولقد كُنَّا نسمعُ تسبيح الطعام وهو يؤكل)) (١). وعن أنس ﵁ قال: ((أُتي النَّبيّ ﷺ بإناءٍ وهو بالزوراء فوضع يده في الإناء فجعل الماءُ ينبعُ مِنْ أصابعه فتوضَّأَ القوم، قال وكانوا ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة)) (٢). وعن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبدالله ﵄ قال: ((عطش الناس يوم الحديبية والنَّبيّ ﷺ بين يده ركوة فتوضَّأَ، فجهش الناس نحوه فقال: مالكم؟ قالوا: ليس عندنا ما نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك. فوضع يده في الرَّكوة فجعل الماء يفورُ بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضَّأنَا. قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كُنَّا خمس عشرة مائة)) (٣). وعن البراء بن عازب ﵁ قال: ((كُنَّا يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنَزحناها حتى لم نترك فيها قطرة، فجلس النَّبيّ ﷺ على شفير البئر فدعا بماء فمضمض ومجَّ في البئر فمكثنا غير بعيدٍ، ثم استقينا حتى روينا وروت أو صدرت ركائبنا)) (٤). وعن أنس بن مالك قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسولِ الله ﷺ ضعيفاً أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيءٍ؟ قالت: نعم فأخرجتْ أقراصاً من شعيرٍ ثم أخرَجَتْ خماراً لها فلفَّت الخبز ببعضه ثم دسَّته تحت يدي ولاثتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسولِ اللهِ ﷺ، قال فذهبتُ به فوجدتُ رسولَ اللهِ ﷺ في المسجد ومعه الناس فقمتُ عليهم فقال لي رسول الله ﷺ: ((أرسلك أبو طلحة؟ فقلتُ: نعم. قال: بطعامٍ؟ قلت: نعم. فقال رسولُ اللهِ ﷺ لمن معه: قوموا، فانطلق وانطلقتُ بين أيديهم حتى جئت ُ أبا طلحة فأخبرته. فقال أبو طلحة: يا أُمَّ سليم، قد جاء رسولُ اللهِ ﷺ بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسولَ اللهِ ﷺ، فأقبل رسولُ اللهِ ﷺ وأبو طلحة معه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: هلمَّ يا أُمَّ سليم ما عندك، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسولُ اللهِ ﷺ ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته، ثم قال رسولُ اللهِ ﷺ فيه ما شاءَ اللهُ أَنْ يقول ثم قال: ائذن لعشرة، فأَذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا ثم قال: ائذن لعشرة، فأَكل القوم كلُّهم حتى شبعوا، والقومُ سبعون أو ثمانون رجلاً)) (٥). وعن جابر ﵁ أَنَّ أباه توفي وعليه دين، قال ((فأتيتُ النَّبيّ ﷺ فقلت: إنَّ أبي ترك ديْناً وليس عندي إلا ما يخرج نخلهُ ولا يبلغ ما يُخْرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء، فمشى حول بيدر من بيادر التمر، فدعا ثم آخر ثم جلس عليه فقال: انزعوه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم)) (٦).