وقوله: وهما كتبديل الجلود لساكني النيران إلى آخر، يشير إلى قول الله تعالى: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ [النساء:٥٦] ووجْهُ المشابهة بين التبديلين أَنَّ جلودَ الكفار كلما احترقت قيل لها عودي فعادت كما كانت، ومعنى قوله (غيرها) أي صارت غيرها لعودها بعدما نضجت واحترقت، وإلاّ فهي هي التي عملت المعاصي في الدنيا وبها تجازى في الآخرة. وقال ابن عباس ﵄ يبدِّلون جلوداً بيضاً أمثال القراطيس، يعني تجدد لهم الجلود التي نضجت كذلك ليتجدد لهم العذاب أبداً والعياذ بالله، وكذلك تبديل الأرض والسموات هو تغييرها من حال إلى حال وإلا فهي هي. والله أعلم. وقوله ﵀: وكذلك يقبض أرضه وسماءه بيديه الخ. يشير إلى قول الله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [الأنبياء:١٠٤] وقوله ﷿: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:٦٧]. وفي (الصحيحين) عن ابن مسعود ﵁ قال: ((جاء رجلٌ مِنَ الأحبار إلى رسولِ الله ﷺ فقال: يا محمَّد إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللهَ ﷿ يجعل السَّمَوَاتِ على إصبع، والأرضينَ على إصبع، والشجر على إصبع، والماءَ والثَّرى على إصبع، وسائرَ الخلق على إصبع فيقول أنا الملك. فضحك رسولُ اللهِ ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسولُ اللهِ ﷺ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الزمر:٦٧] الآية)) (١). وفي (الصحيحين) أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ((يَقبِضُ الله تعالى: الأرض ويطوي السماءَ بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوكُ الأرضِ)) (٢) وفيهما عن ابن عمر ﵄ عن رسولِ الله ﷺ قال: ((إِنَّ الله ﵎ يقبض يوم القيامة الأرضين على إصبع وتكون السَّمَواتُ بيمينه ثم يقول أنا الملك)) (٣). وفي لفظ لمسلم ((يأخذ الله ﵎ سماواته وأرضه بيده ويقول أنا الله – ويقبض أصابعه ويبسطها – أنا الملك – حتى نظرتُ إلى المنبر يتحرَّك من أسفل شيءٍ منه حتى إِنِّي لأقول أساقطٌ هو برسولِ اللهِ ﷺ) (٤)، ولفظ أحمد رحمه الله تعالى: عن ابن عمر ﵄ قال: ((إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:٦٧] ورسول الله ﷺ يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر: يمجد الرَبُّ نفسه، أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملكُ أنا العزيزُ أنا الكريمُ، فرجف برسولِ الله ﷺ المنبرُ حتى قلنا ليخرنَّ به)) (٥).
Kitab: Al-Mausu'ah al-'Aqadiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين
Baca Juz 4, halaman 347
Rujukan halaman ini: الموسوعة العقدية، ج 4، ص 347 (SanadKitab #38058, hlm. urut 1851)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.