المبحث الخامس: التفاضل في ورود الحوض
وأما الحوض: فإن لكل نبي حوض كما في الحديث: ((إن لكل نبي حوضاً، وأنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة)) (١).
وأحواض الأنبياء متفاضلة، وأفضلها حوض النبي ﷺ فهو أكثرهم وارداً، وقد جاء في صفته أنه مسيرة شهر, وأن زواياه سواء, وأن ماءه أبيض من اللبن, وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم الماء من شرب منه لم يظمأ أبداً (٢). وماء حوض نبياً ﷺ ((يشخب فيه ميزابان من الجنة)) (٣) كما قال ﷺ.
وقد خص ﷺ عن الأنبياء بالكوثر كما قال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١]. والكوثر نهر في الجنة، قال ﷺ: ((بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك, فإذا طيبه – أو طينه - مسك أذفر)) (٤). شك من الراوي. وهذا من فضائله ﷺ.
والمؤمنون يتفاضلون في ورود الحوض, فمنهم من يرده, ومنهم من يذاد عنه. قال ﷺ: ((إني على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم, وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك, والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم)) (٥).
وقال ﷺ: ((إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم)) (٦).
وهذه فضيلة لأهل اليمن, وكرامة أن يدفع النبي ﷺ الناس عن حوضه حتى يشربوا هم ويتقدموا في الشرب (٧). مباحث المفاضلة في العقيدة لمحمد بن عبدالرحمن الشظيفي - ص٤٠٢