وقال ﷺ في خطبته: ((فليبلغ الشاهد منكم الغائب)) (١) وقال: ((بلغوا عني ولو آية وحدثوا عني ولا حرج)) (٢).
ثم تفرقت الصحابة ﵃ في النواحي والأمصار والثغور، وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام، فبث كل واحد منهم في ناحيته وبالبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله ﷺ وحكموا بحكم الله ﷿، وأمضوا الأمور على ما سن رسول الله ﷺ عن نظائرها من المسائل، وجردوا أنفسهم مع تقدمة حسن النية والقربة إلى الله تقدس اسمه، لتعليم الناس الفرائض والأحكام، والسنن والحلال والحرام، حتى قبضهم الله ﷿ – رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين -) (٣).
٣ - وما قاله الأستاذ الشيخ عبد الحميد بخيت في كتابه (دراسات تاريخية في رجال الحديث): (إن الصحابة – كما يتضح من سلوكهم في أنفسهم وفي المجتمع – يعتبرون من ذلك الضرب الرفيع، الذي لا يكاد يوجد إلا في فترات قليلة جداً من تاريخ البشرية الطويل المديد، لا لأنهم مجرد أصحاب النبي، أو حملة مبادئ عليا، أو عاشوا في عصر معين من الزمان، ولكن لأن مقومات شخصياتهم، ومواهبهم، وفدائيتهم الفريدة للإيمان والعمل وشعائر الحق والعدل والحرية كانت من أبرز مميزاتهم ومظاهر سلوكهم) (٤). – ﵃ وأرضاهم أجمعين -. صحابة رسول الله ﷺ في الكتاب والسنة لعيادة أيوب الكبيسي – ص: ١٧٦