الفرع الثالث: تفضيل الصحابة على سائر البشر بعد الأنبياء
الصحابة أفضل أتباع الأنبياء على الإطلاق دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران: ١١٠]. وقال سبحانه: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: ١٤٣].
وفسر لفظ الأمة في الآيتين بأن المراد به الصحابة فهو عام مخصوص وقيل: بل هو وارد في الصحابة دون غيرهم (١). أي أنه لا عموم في اللفظ، وعليه فاللفظ ظاهر الدلالة على أن الصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء.
وفسر اللفظ بأن المراد به أمة محمد ﷺ عامة (٢). وهو دال على ما ذكر أيضاً لأن أصل الخطاب لأصحاب النبي ﷺ وإن كان عاماً في أمته فهم المخاطبون أصلاً به, وهم يدخلون في عموم اللفظ دخولاً أولياً، وقد ثبت كونهم أفضل الأمة فهم أفضل الأمة التي هي خير الأمم، فهم أفضل الأمم على الإطلاق.
وقال ﷺ: ((خير الناس قرني)) (٣).
وسأله رجل: أي الناس خير؟ قال ﷺ: ((القرن الذي أنا فيه)) (٤)
ففي الحديثين تعميم تفضيل قرنه ﷺ على الناس، أي جميع الناس، جميع بني آدم، ويؤكد هذا المعنى. قوله ﷺ: ((بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً حتى كنت من القرن الذي كنت منه)) (٥).
فهذا دال على أن أصحاب النبي ﷺ أفضل أصحاب الأنبياء، أفضل بني آدم بعد الأنبياء، ﵃ وأرضاهم.
وقال ﷺ في قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ: ((إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله)) (٦). وهذا ظاهر الدلالة على ما ذكرنا.
قال ابن تيمية ﵀: (ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله) (٧). مباحث المفاضلة في العقيدة لمحمد الشظيفي – ص ٢٣٠