الفرع الثاني: أوجه التفاضل بين الصحابة
لقد دل الكتاب والسنة على أوجه حكما بها في المفاضلة بين الصحابة، وجماع هذه الأوجه هو ما سلف من كل واحد منهم من أعمال البر والطاعات التي تتفاضل منزلتها عند الله.
فمن أوجه التفاضل بينهم: السبق إلى الإسلام فالسابق إلى الإسلام أفضل من المسبوق، أفاده قوله سبحانه: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ [التوبة: ١٠٠].
ومن أوجه التفاضل بينهم: الإنفاق والجهاد قبل الفتح فمن أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، أفادته آية (سورة الحديد).
ومن أوجه التفاضل بينهم: شهود بدر كما أفاده قول النبي ﷺ: ((لعل الله أن يكون اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) (١).
ومن أوجه التفاضل بينهم: شهادة رسول الله ﷺ بالجنة فمن شهد له بها أفضل.
ومن أوجه التفاضل شهود بيعة الرضوان فمن شهدها أفضل.
ومن أوجه التفاضل بينهم تخصيص الرسول ﷺ أحدهم بمنقبة.
وغير ذلك من وجوه التفاضل بينهم رضوان الله عليهم، و ... كون المفضول قد يختص بفضيلة لا توجد في الفاضل إلا أن ذلك لا يقتضي تفضيله بها مطلقاً، فعثمان بن عفان ﵁ لم يحضر بدرا (٢). ولكنه أفضل بعد أبي بكر وعمر من جميع الصحابة من حضر بدراً ومن لم يحضر .. مباحث المفاضلة في العقيدة لمحمد الشظيفي -٢٣٩