وقد قامت بعض الأدلة غير التي ذكرت على تفضيل خديجة على عائشة منها حديث أبي هريرة ﵁ قال: ((أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت، معها إناء فيه إدام وطعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومني, وبشرها ببيت في الجنة من قصب, لا صخب فيه ولا نصب)) (١)
وفي حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ يوماً: ((يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته, ترى ما لا أرى، تريد رسول الله ﷺ) (٢). فالسلام لخديجة ﵂ كان من الرب سبحانه ومن جبريل، ولعائشة ﵂ من جبريل فقط (٣). وفي المتفق عليه من حديث عائشة ﵂ أنها قالت في خديجة للنبي ﷺ: ((ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين, هلكت في الدهر, فقد أبدلك الله خيراً منها)) (٤). وورد في هذه القصة في غير الصحيحين بأسانيد حسان زيادة أن النبي ﷺ غضب حتى أقسمت عائشة ألا تذكر خديجة بعد ذلك إلا بخير (٥) , وفي رواية زيادة قوله ﷺ: ((ما أبدلني الله خيراً منها)) وذكره ﷺ جملة من فضائلها (٦). ولقد قالت عائشة ﵁: ((ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة, وما رأيتها ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صداق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت وكانت, وكان لي منها ولد)) (٧).