وقال ابن كثير: (بخبرته بكن وأنكن أهل لذلك أعطاكن ذلك وخصكن به ... واختاركن لرسوله أزواجاً) (١).
فليس الأمر إعطاء، بل تخصيص واختيار ولا ريب أن هذه تزكية إلهية ما بعدها تزكية، تدل على كمال صلاح وإيمان أمهات المؤمنين وتؤكد حقيقة اصطفاء أمهات المؤمنين على سائر النساء.
وفي ختام هذا المطلب نقول: إن هذه الآيات الكريمات أظهرت لكل مسلم رفعة درجة أمهات المؤمنين، وعلو همتهن، وصحة مقصدهن باختيار الله ورسوله ﷺ، كما أظهرت اصطفاءهن على نساء العالمين، وأن الله ﷿ اختارهن لكمالهن زوجات لنبيه فلا يناسبه وهو الأكمل ﷺ إلا أكمل النساء.
وهذا يستوجب على كل مسلم ومسلمة: تولي زوجات النبي ﷺ، ومعرفة فضلهن وإحسان القول فيهن وسلامة اللسان تجاههن، والذب عنهن، والرد على منتقصهن، أو من يقلل من مكانتهن، بل وإظهار فضائلهن، ودراسة سيرتهن، ومعرفة أخبارهن وآدابهن وعبادتهن؛ فإنهن أعظم النساء تعلماً في مدرسة النبوة بل إن هناك أموراً عديدة من هديه ﷺ لا يمكن العلم بها إلا من طريقهن ﵅. آيات آل البيت في القرآن الكريم لمنصور بن حمد العيدي – ص: ١٤٥