أولاً: فضل خديجة ﵂
هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، يلتقي نسبها بنسب النبي ﷺ في الجد الخامس قصي بن كلاب، وهي أقرب أمهات المؤمنين إلى النبي ﷺ في النسب، ولم يتزوج من ذرية قصي غيرها إلا أم حبيبة، وكانت أوسط نساء قريش نسباً، وأعظمهن شرفاً، وأكثرهن مالاً، تزوجها ﷺ وهو ابن خمس وعشرين سنة كانت قبله عند أبي هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار، وبقيت مع النبي ﷺ إلى أن أكرمه الله برسالته، فآمنت به ونصرته، فكانت له وزير صدق، فهي ممن كمل من النساء فقد كانت عاقلة جليلة دينة مصونة كريمة من أهل الجنة، وكان ﷺ يثني عليها ويفضلها على سائر نسائه ﵅ ويبالغ في تعظيمها، فلم يتزوج امرأة قبلها، وكل أولاده منها إلا إبراهيم ﵁ فإنه من سريته مارية ﵂ كما لم يتزوج ﷺ عليها امرأة قط، ولا تسرى إلى أن قضت نحبها ﵂ فكانت وفاتها قبل الهجرة بثلاث سنين (١).
ولقد وردت الأحاديث الصحيحة في مناقبها ﵂ ومن ذلك:
١ - ما رواه الحاكم بإسناده إلى عفيف بن عمرو قال ((كنت امرءاً تاجراً، وكنت صديقاً للعباس بن عبد المطلب في الجاهلية فقدمت لتجارة فنزلت على العباس بن عبد المطلب بمنى فجاء رجل فنظر إلى الشمس حين مالت فقام يصلي ثم جاءت امرأة فقامت تصلي ثم جاء غلام حين راهق الحلم فقام يصلي فقلت للعباس من هذا؟ فقال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي يزعم أنه نبي ولم يتابعه على أمره غير هذه المرأة وهذا الغلام، وهذا المرأة خديجة بنت خويلد امرأته وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب. قال عفيف الكندي: وأسلم وحسن إسلامه لوددت أني كنت أسلمت يومئذ فيكون لي ربع الإسلام)) (٢).
في هذا الحديث منقبة عظيمة لأم المؤمنين خديجة ﵂ حيث كانت في السابقين الأولين إلى الإسلام فهي أول من آمن به ﷺ من النساء.
قال الحافظ ابن حجر: (ومما اختصت به سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان، فسنت ذلك لكل من آمنت بعدها، فيكون لها مثل أجرهن، لما ثبت ((أنه من سن سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء)) (٣) وقد شاركها في ذلك أبو بكر الصديق بالنسبة إلى الرجال، ولا يعرف قدر ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك إلا الله ﷿ (٤).
٢ - ومن مناقبها التي انفردت بها دون سائر أمهات المؤمنين ﵅ أن النبي ﷺ لم يتزوج عليها حتى فارقت الحياة الدنيا.
فقد روى مسلم بإسناده إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: ((لم يتزوج النبي ﷺ على خديجة حتى ماتت)) (٥).