٥ - ومن مناقبها ﵂ أن النبي ﷺ بدأ بتخييرها عند نزول آية التخيير وقرن ذلك بإرشادها إلى استشارة أبويها في ذلك الشأن لعلمه أن أبويها لا يأمرانها بفراقه فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فاستن بها بقية أزواجه ﷺ. فقد روى الشيخان بإسنادهما إلى عائشة ﵂ قالت: ((لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمراً لا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: إن الله جل ثناؤه قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ... أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت: ثم فعل أزواج رسول الله ﷺ مثلما فعلت)) (١).
٦ - ومن مناقبها ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يحرص على أن يمرض في بيتها فكانت وفاته ﷺ بين سحرها ونحرها في يومها وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته في الدنيا، وأول ساعة من الآخرة، ودفن في بيتها (٢).
فقد روى البخاري بإسناده إلى عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول: أين أنا غداً؟ حرصاً على بيت عائشة، قالت: فلما كان يومي سكن)) (٣).
وعند مسلم عنها أيضاً قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليتفقد يقول: ((أين أنا اليوم أين أنا غداً؟ استبطاء ليوم عائشة قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري)) (٤).
وروى البخاري أيضا بإسناده عنها: ((أن رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيها يقول: أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟ يريد يوم عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي، ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به. فنظر إليه رسول الله ﷺ، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن. فأعطانيه فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله ﷺ فاستن به وهو مستند إلى صدري)) (٥).
وفي رواية أخرى بزيادة ((فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة)) (٦)
٧ - ومنها إخباره ﷺ بأنها من أصحاب الجنة.
فقد روى الحاكم بإسناده إلى عائشة ﵂ قالت ((قلت: يا رسول الله من من أزواجك في الجنة؟ قال: أما إنك منهن؟ قالت: فخيل إلي آن ذاك أنه لم يتزوج بكراً غيري)) (٧).
وروى البخاري بإسناده إلى القاسم بن محمد: ((أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تقدمين على فرط صدق، على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر)) (٨).
وفي هذا فضيلة عظيمة لعائشة ﵂ حيث قطع لها بدخول الجنة إذ لا يقول ذلك إلا بتوقيف (٩).