سابعاً: فضل جويرية بنت الحارث ﵂
هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة وهو المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن عمرو الخزاعية المصطلقية، كانت إحدى سبايا غزوة بني المصطلق (المريسيع) سنة خمس أو ست من الهجرة فوقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبها فقضى رسول الله ﷺ كتابتها وتزوجها وكانت قبله تحت مسافع بن صفوان المصطلقي والذي قتل في تلك المعركة، وهي التي أعتق المسلمون بسببها مائة أهل بيت من الرقيق، وقالوا أصهار رسول الله ﷺ وكان ذلك من بركتها على قومها (١).
وقد وردت في مناقبها ﵂ أحاديث دلت على فضلها وعظم شأنها منها:
١ - ما رواه الإمام أحمد في (مسنده) من حديث عائشة ﵂ قالت: ((لما قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها قالت عائشة: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها رسول الله ﷺ ما رأيت فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي قال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ، وأرسلوا ما بأيديهم قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها)) (٢).
ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة لأم المؤمنين جويرية بنت الحارث ﵂ حيث كان زواجها بالنبي ﷺ خيراً لها ولقومها فما أن علم الصحابة ﵃ أجمعين بذلك حتى أطلقوا الأسارى الذين كانوا في أيديهم من قومها إجلالاً وتعظيماً لسيد الخلق المصطفى ﷺ لأنهم صاروا أصهاره فكان خيرها شاملاً لقومها.
٢ - ومن مناقبها أنها كانت من المكثرات للعبادة الذاكرات الله ذكراً كثيراً ﵂ فقد روى مسلم بإسناده إلى عبد الله بن عباس ﵄ عن جويرية ((أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: مازلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم قال النبي ﷺ: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته)) (٣).
٣ - تسمية النبي ﷺ لها بهذا الاسم فقد روى مسلم بإسناده إلى عبد الله بن عباس قال: ((كانت جويرية اسمها برة، فحول رسول الله ﷺ اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة)) (٤).
وقد كانت وفاتها ﵂ سنة خمسين للهجرة وقيل سنة ست وخمسين (٥). العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط لسليمان بن سالم السحيمي –ص: ١٠٩