المبحث الثالث: مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في آل البيت
١ - أهل السنة يوجبون محبة أهل بيت النبي ﷺ، ويجعلون ذلك من محبة النبي ﵊، ويتولونهم جميعاً، لا كالرافضة الذين يتولون البعض، ويفسقون البعض الآخر (١).
٢ - أهل السنة يعرفون ما يجب لهم من الحقوق؛ فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم تبعاً للصلاة على النبي ﷺ.
٣ - أهل السنة يتبرؤون من طريقة النواصب الجافين لأهل البيت والروافض الغالين فيهم.
٤ - أهل السنة يتولون أزواج النبي ﷺ ويترضون عنهن، ويعرفون لهن حقوقهن، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة (٢).
٥ - أهل السنة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقدون أنهم بشر تقع منهم الذنوب كما تقع من غيرهم.
٦ - أهل السنة يعتقدون أن أهل البيت ليس فيهم مغفور الذنب، بل فيهم البر والفاجر، والصالح والطالح.
٧ - أهل السنة يعتقدون أن القول بفضيلة أهل البيت لا يعني تفضيلهم في جميع الأحوال، وعلى كل الأشخاص، بل قد يوجد من غيرهم من هو أفضل منهم لاعتبارات أخرى.
أقوال أئمة السلف وأهل العلم والإيمان من بعدهم.
تواتر النقل عن أئمة السلف وأهل العلم جيلاً بعد جيل، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله ﷺ وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النبي ﷺ فيهم، ونصوا على ذلك في أصولهم المعتمدة. ولعل كثرة المصنفات التي ألفها أهل السنة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك.
وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:
قول خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق ﵁ (ت ١٣هـ):
روى الشيخان في صحيحيهما عنه ﵁ أنه قال: (والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي) (٣).
قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (ت ٢٣هـ):
روى ابن سعد في (الطبقات) عن عمر بن الخطاب أنه قال لعباس ﵄:
(والله! لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب – يعني والده – لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب) (٤).
قول زيد بن ثابت ﵁ (ت ٤٢هـ):
عن الشعبي قال: (صلى زيد بن ثابت ﵁ على جنازة، ثم قربت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس ﵄ فأخذ بركابه. فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله ﷺ. فقال: هكذا نفعل بالعلماء، فقبل زيد يد ابن عباس وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا) (٥).
قول معاوية بن أبي سفيان ﵄ (ت ٦٠ هـ):