- الضحك
صفةٌ من صفات الله ﷿ الفعليَّة الخبريَّة الثابتة بالأحاديث الصحيحة.
الدليل:
حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة)) (١).
حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عند البخاري ومسلم، وقد تقدم في صفة السخرية (٢).
اعلم أنَّ أهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفة وغيرها من صفات الله ﷿ الثابتة له بالكتاب أو السنة الصحيحة؛ من غير تمثيل ولا تكييف، ويسلمون بذلك، ويقولون: كلٌ من عند ربنا.
قال الإمام ابن خزيمة في كتاب (التوحيد) (٣): باب: ذكر إثبات ضحك ربنا ﷿: بلا صفةٍ تصفُ ضحكه جلَّ ثناؤه، لا ولا يشبَّه ضَحِكُه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك؛ كما أعلم النبي ﷺ، ونسكت عن صفة ضحكه جلَّ وعلا، إذ الله ﷿ استأثر بصفة ضحكه، لم يطلعنا على ذلك؛ فنحن قائلون بما قال النبي ﷺ، مصَدِّقون بذلك، بقلوبنا منصتون عمَّا لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه.
ومعنى قوله: بلا صفةٍ تصفُ ضحكه، أي بلا تكييف لضحكه.
وقال أبو بكر الآجري في (الشريعة): باب الإيمان بأن الله ﷿ يضحك: اعلموا - وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل - أنَّ أهل الحق يصفون الله ﷿ بما وصف به نفسه ﷿، وبما وصفه به رسوله ﷺ، وبما وصفه به الصحابة ﵃ وهذا مذهب العلماء مِمَّن اتّبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به؛ أنَّ الله ﷿ يضحك، كذا روي عن النبي ﷺ وعن صحابته ﵃؛ فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق اهـ (٤).
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام لما قيل له: هذه الأحاديث التي تروى؛ في: الرؤية، والكرسي موضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وإن جهنم لتمتلئ وأشباه هذه الأحاديث؟ قال ﵀: هذه الأحاديث حقٌ لا شك فيها رواها الثقات بعضهم عن بعض (٥). صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص٢٠٠