فالعرب تقول للرجل لا زوجة له: أَيِّم.
والمخاطَب: العبد والأمة، والعقد عليهم للسّادة، ثم فسر النبي ﷺ في الأيامى، إذ الآية تحتمل أن تُزوج الأَيِّم شاءت أو كرهت، وتحتمل بأمرهن، بأن قال: "الأَيِّم -وهي كل امرأة لا زوج لها من بكر وثيِّب- أحق بنفسها من وليها الذي ليس له أن يزوجها إلا بأمرها" (¬١)، فأثبت الولاية عليها، وأنه ليس لها (¬٢) أن تُزوج نفسها، ولا لوليها أن يفتات عليها بالعقد قبل إذنها، إذ هي أحق بنفسها منه فلها الاختيار، والعقد به وإليه.
ثم قسم صلى اللَّه عليه الأيامى قسمين: منهن ثيِّب، وأبكار، فقال في جنس الأبكار إذ كان الحياء يمنعهن من الاختيار وطلب الزوج: "والبكر تُستأذن وإذنها صُماتها" (¬٣)، فقيل في هذا الجنس: إن الولي يختار ويستأذن، وجعل للحياءِ الصُّماتَ الإذن.
قال محمد بن مسلمة، عن مالك: وليس كل امرأة [صمتت] يُعْلَمُ (¬٤) أن إذنها صُماتها، فينبغي للولي أن يقول لها: صماتُك إذْنٌ؟ فإذا صمتت بعد ذلك زوّجها (¬٥).