العباد ما أحبَّ أن يُريَه، وكان المرأ (¬١) في اليقظة عاقلاً ذكيًّا صَدوقًا لا يلتفت في يقظته إلى شيء من الباطل= رجع إليه روحُه، فأدَّى إلى قلبه الصِّدقَ مما أراه الله ﷿ على حسب خلقه. وإن كان خفيفًا نَزقًا يُحبُّ الباطل والنظرَ إليه، فإذا نام وأراه الله أمرًا من خيرٍ أو شرٍّ= رجعت روحُه إليه، فحيثما رأى شيئًا من مخاريق الشيطان أو الباطل وقفتْ روحُه عليه، كما تقف في يقظته، فكذلك يؤدي (¬٢) إلى قلبه، فلا يعقل ما رأى؛ لأنه خَلَطَ الحقَّ بالباطل، فلا يمكن معبِّرًا (¬٣) أن يعبِّر له، وقد خلط الحق بالباطل (¬٤).
وهذا من أحسن الكلام، وهو دليل على معرفة قائله (¬٥) وبصيرته بالأرواح وأحكامها. وأنت ترى الرجل يسمع العلم والحكمة وما هو أنفع شيء له، ثم يمرُّ بباطل ولهو من غناءٍ أو شبهة (¬٦) أو زور أو غيره، فيصغي إليه، ويفتحُ له قلبه حتى يتأدَّى (¬٧) إليه، فيتخبَّط عليه ذلك الذي سمعه (¬٨) مع العلم والحكمة، ويلتبس (¬٩) عليه الحقُّ بالباطل.