قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِباً؛﴾ أي دائما، وقوله تعالى ﴿(واصِباً﴾ انتصب على القطع وإن كان فيه الوصف، والوصب: شدّة التّعب؛ لأن الله هو المستحقّ أن يعبد في جميع الأوقات. قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ﴾ (٥٢)؛إنكار عليهم.
قوله تعالى: ﴿وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ؛﴾ ظاهر المعنى.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ﴾ (٥٣)؛أي فإليه تتضرّعون في كشفه، والجؤار في اللغة: رفع الصّوت، فكأنّه قال: فإليه تضجّون وتصيحون،
﴿ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ؛﴾ (٥٤) عاد فريق منكم إلى الشّرك،
﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ؛﴾ أي ليجحدوا نعمة الله في كشف الضرّ عنهم. ثم أوعدهم فقال: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (٥٥)؛أي فتمتّعوا في الدّنيا، فسوف تعلمون ما يحلّ بكم من العقاب.
قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمّا رَزَقْناهُمْ؛﴾ أي ويجعلون للأصنام التي لا تعلم نصيبا مما رزقناهم، وهو ما كانوا يجعلون لها من السّائبة والبحيرة والحام وبعض الحرث. ويجوز أن يكون: (لما لا يعلمون) راجعا إلى الكفار على معنى أنّهم لا يعلمون أنّها تنفعهم ولا تضرّهم. قوله تعالى: ﴿تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ (٥٦)؛قسم بأن الله يسألهم في الآخرة عن افترائهم فيما جعلوه للأصنام.
قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ؛﴾ معناه: إنّهم يقولون: إن الملائكة بنات الله، وقوله تعالى ﴿(سُبْحانَهُ)﴾ تنزيها لله تعالى عما لا يليق به. وقوله تعالى:
﴿وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ﴾ (٥٧)؛أي ما يختارون لأنفسهم من البنين دون البنات.
قوله تعالى: ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا؛﴾ أي ظهر أثر كراهة الحزن على وجهه من ذلك، يقال لمن لقي مكروها: قد اسودّ وجهه غمّا وحزنا وخجلا. قوله تعالى: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (٥٨)؛أي ممتلئ غيظا وغمّا يتردّد حزنه في جوفه.
قوله تعالى: ﴿يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ؛﴾ أي يختفي من المبشّرين له بذلك ومن جلسائه من كراهة ما بشّر به من الأنثى، ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلى﴾