وكان أبيّ بن كعب وابن عباس والأعمش يقرءونها «(حتّى تستأذنوا وتسلّموا على أهلها)».وقيل: إن في الآية تقديم وتأخير؛ تقديره: حتى تسلّموا على أهلها وتستأذنوا، وهو أن يقول: السّلام عليكم؛ أدخل؟.
وروي أنّ أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: ألج؟ فقال ﷺ لخادمة يقال لها روضة: [قومي إلى هذا فعلّميه، فإنّه لا يحسن يستأذن، قولي له: تقول: السّلام عليكم؛ أدخل؟] (¬١).
وعن زينب امرأة ابن مسعود قالت: (كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق؛ كراهة أن يهجم علينا ويرى أمرا يكرهه) (¬٢).وعن أبي أيّوب (¬٣) قال: (يتكلّم الرّجل بالتّكبيرة والتّسبيحة والتّحميدة، ويتنحنح يؤذن أهل البيت) (¬٤).
ويروى أنّ أبا موسى الأشعريّ ﵁ أتى إلى منزل عمر ﵁ فقال: السّلام عليكم؛ هذا عبد الله بن قيس؛ هل أدخل؟ فلم يؤذن له، ثمّ قال: السّلام عليكم؛ هذا أبو موسى. فلم يؤذن له، فذهب فوجّه عمر بعده من يردّه، فسأله عمّا منعه (¬٥) فقال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: [الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلاّ فارجع].فقال عمر ﵁: لتأتينّي بالبيّنة وإلاّ عاقبتك! فانطلق أبو موسى وأتى بأبيّ بن كعب وأبي سعيد الخدريّ فشهدا بذلك، وقال له: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك؛ فلا تكوننّ عذابا على أصحاب محمّد ﷺ. فقال عمر: وما فعلت؟! إنّما أنا سمعت بشيء فأحببت أن أتثبّت (¬٦).