فان أدار الصحفة فله ذلك لأنه لم ينه عن ذلك فان كان الطعام لغيره لم يجز له أن يدير الصحفة لأن واضعها أملك بوضعها، ولم يجعل له ادارتها انما جعل له أن يأكل مما يليه فقط، فان كانت القصعة والطعام له فله أن يديرها كما يشاء وأن يرفعها اذا شاء لأنه ماله، وليس له أن يأكل الا مما يليه لأن أمر النبى ﷺ بذلك عموم، وقال الله ﷾: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،﴾ (¬١) وقال تعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (¬٢).
ولا يحل (¬٣) القران (¬٤) فى الأكل الا باذن المؤاكل الا أن يكون الشئ كله لك فافعل فيه ما شئت لما روينا من طريق البخارى عن جبلة بن سحيم أنه سمع ابن عمر رضى الله تعالى عنهم يقول وهو يمر بهم وهم يأكلون - لا تقارنوا فان رسول الله ﷺ نهى عن القران الا أن يستأذن الرجل أخاه.
قال ابن شعبة: الاذن من قول ابن عمر (¬٥).
ولا يحل الأكل ولا الشرب فى آنية الذهب أو الفضة لا لرجل ولا لامرأة فان كان مضببا بالفضة جاز الأكل والشرب فيه للرجال والنساء، لأنه ليس اناء فضة فان كان مضببا بالذهب أو مزينا به حرم على الرجال لأن فيه استعمال ذهب وحل للنساء لأنه ليس اناء ذهب لما روينا من طريق مسلم عن أم سلمة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ قال: الذى يأكل أو يشرب فى آنية الذهب والفضة انما يجرجر فى بطنه نار جهنم» فهذا عموم يدخل فيه الرجال والنساء، وصح عن النبى ﷺ ان الذهب حرام على ذكور أمته حل لأناثها، وروينا عن على رضى الله تعالى عنه أنه أتى بفالوذج فى اناء فضة فأخرجه وجعله على رغيف وأكله (¬٦).
ولا يحل أكل ما ذبح أو نحر فخرا أو مباهاة لقول الله ﷾:
﴿أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ» (¬٧) وهذا مما أهل لغير الله به، وقد روينا من طريق أحمد بن شعيب ان على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال: إن رسول الله ﷺ قال:
لعن الله من لعن والده ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا