ولعن الله من غير منار الأرض (¬١).
والسرف حرام - وهو النفقة فيما حرم الله تعالى قلت أو كثرت ولو أنها جزء من قدر جناح بعوضة أو هو التبذير فيما لا يحتاج اليه ضرورة مما لا يبقى للمنفق بعده غنى، أو هو اضاعة المال وان قل برميه عبثا، فما عدا هذه الوجوه فليس سرفا وهو حلال وان كثرت النفقة - لقول الله ﷿ (¬٢) «وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» وما سقط (¬٣) من الطعام ففرض أن يؤكل، وروى من طريق حماد بن سلمة عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنهم أن النبى ﷺ قال: اذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن نسلت (¬٤) القصعة قال فانكم لا تدرون فى أى طعامكم البركة (¬٥).
ويكره الأكل متكئا ولا نكرهه منبطحا على بطنه وليس شئ من ذلك حراما لانه لم يأت نهى عن شئ من ذلك وما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال وقد روينا من طريق البخارى باسناده عن على بن الأقمر قال سمعت أبا جحيفة رضى الله تعالى عنهم يقول: قال النبى ﷺ: انى لا آكل متكئا» فليس هذا نهيا فى الأصل لكنه ﷺ آثر الأفضل فقط.
أما عن الأكل منبطحا فان ما رويناه فى ذلك من طريق أبى داود باسناده عن جعفر بن يرقان عن الزهرى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضى الله تعالى عنهم عن النبى ﷺ أنه نهى عن أن يأكل الرجل منبطحا على بطنه» خبر لم يسمعه جعفر من الزهرى، فسقط (¬٦)، وغسل اليد قبل الطعام وبعده حسن لما روينا من طريق أبى داود باسناده عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: من نام وفى يده غمر (¬٧) ولم يغسله فأصابه شئ فلا يلومن الا نفسه، قال أبو محمد:
فهذا ندب لا أمر، والجرذ (¬٨) ربما عض أصابع المرء اذا شم فيها رائحة الطعام. أما غسل اليد قبل الطعام فلم يأت نهى عنه (¬٩). وحمد الله تعالى