وقال الزيلعي [٢٥] : " العلاء بن زهير قال فيه ابن حيان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به كذا قال في كتاب الضعفاء وذكره في كتاب الثقات أيضاً فتناقض كلامه فيه انتهى. وزهير ابن العلاء ممن وثقه ابن معين وغيره فلم يأخذ العلماء فيه بقول ابن حبان، كما قال الذهبي: العبرة بتوثيق يحيى. ويقال أيضاً إن في متن هذا الحديث نكارة فغن النبي ﷺ لم يعتمر في رمضان قط كما أخرج الشيخان عن قتادة عن أنس قال: "حج النبي ﷺ حجة واحدة واعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجه ".
ويمكن أم يجمع بين هذا وذاك بأن خروجه من المدينة كان في أواخر رمضان ووصوله إلى مكة كان في أوائل ذي القعدة. إلا أنه بعيد لطول المدة.
أو يقال لعل عائشة كانت فيمن خرج مع النبي ﷺ في سفره عام الفتح وكان سفره ذلك في رمضان ولم يرجع من سفره ذلك حتى اعتمر عمرة الجعرانة فأشارت بالقصر والإتمام والفطر والصيام.
إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال إن هذا كذب على عائشة ﵂ فإنها لم تكن لتصلي بخلاف صلاة النبي ﷺ وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون، كيف والصحيح عنها أنها قالت: إن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر. فكيف يظن بها مع ذلك أن تصلي بخلاف النبي ﷺ والمسلمين معه " [٢٦] .
ولكن الصحيح أنها أتمت ولو بعد وفاة النبي ﷺ كما سبق ذكره.
وقد روى الدارقطني [٢٧] بإسناد صحيح قال: ثنا الحاملي، ثنا سعيد بن محمد بن ثواب ثنا أبو عاصم، ثنا عمرو بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة أنها قالت: " كان النبي ﷺ يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم ".