"من أشراط الساعة: دخان يمكث في الأرض أربعين يوما" [٤٠٨] . والآخر: عن ابن مسعود نحوه. وزاد: "فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ويدخل جوف الكافر والمنافق حتى ينتفخ" [٤٠٩] . وذكر بعض الأئمة في الجمع بين هذه الأحاديث وقول ابن مسعود ﵁: "أن الدخان اثنان، أحدهما: وقع في زمن النبوة لأهل مكة - كما ذكر ابن مسعود - والآخر: من أشراط الساعة"، ولا يخلو هذا من نظر. فإن الذي رآه أهل مكة ليس حقيقة [٤١٠] ، الدخان بل شيء كهيئته يخيل إليهم من الجهد والجوع، وأيضا فغزوة بدر كانت على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم النبي ﷺ المدينة، وهذا الجهد الذي أخذ أهل مكة لم يكن والنبي ﷺ بين أظهرهم قطعا، بل بعد الهجرة, ومقتضى قول ابن مسعود ﵁ أن أهل مكة أصابتهم سنة شديدة ثم أخصبوا وكابدوا تعدّي حال الجهد، فعادوا بعده. وأن الله ﷿ وعدهم بعد ذلك بيوم بدر، ومقتضى هذا أن تكون آيات الدخان مدنية، ولم يعدها أحد من أمته كذلك أصلا [٤١١] . وأيضا في الصحيحين عن أبي هريرة أنه شهد القنوت من النبي [٤١٢]ﷺ: "اللهم انج الوليد بن الوليد...". الحديث، وفيه: "اللهم اشدد وطئتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف" [٤١٣] قال: "ثم رأيته ترك الدعاء بعد ذلك، هذا يدل على أن دعاءه بسنين كسني [٤١٤] يوسف، كان بعد إسلام أبي هريرة، وغنما أسلم بعد بدر [٤١٥] ، والكلام في هذا مشهور، والمقصود الإشكال ما ذكره البخاري في قضية الاستسقاء لأهل مكة [٤١٦] ، فإنه - والله أعلم - وهم دخل به حديث في حديث من بعض الرواة [٤١٧] ، ودام المطر سبعا، ثم الدعاء بكشفه إنما كان لأهل المدينة، ومن حولهم من المسلمين، كما رواه أنس بن مالك ﵁، من عدّة طرق عنه، وأن السائل لذلك كان من المسلمين، قاله يوم الجمعة، والنبي ﷺ على المنبر كما هو مشهور في
Kitab: Majallah al-Jami'ah al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين
Baca Juz 34, halaman 386
Rujukan halaman ini: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ج 34، ص 386 (SanadKitab #4473, hlm. urut 16882)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.