ثم قال فيه الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه" [٤٣٠] " انتهى. وهذا الفصل الأخير غلط بلا شك، فإن أبا بكر ﵁ كان أصغر من النبي ﷺ قطعا بنحو ثلاث سنين، فلم يكن حينئذ ممن يتصرف بنفسه، ولا اشترى بلالا إلا بعد الإسلام، هذا ما لا خلاف فيه [٤٣١] أيضا، ثم إن كثيرا من الألفاظ فيه مخالفة، لما تضمنّته كتب السير [٤٣٢] ، والمغازي، كلها في قصة بحيرا، وأيضا فالعادة قاضية [٤٣٣] ، بل مثل هذه الألفاظ لو وقعت هكذا صراحة بحضور أبي طالب وجماعة من قريش، لاحتج عليهم أبو طالب بها عليهم [٤٣٤] بعد زمن النبوة، ولم يكن ينساها [٤٣٥] ، وعبد الرحمن بن غزوان، وإن احتج به البخاري، ووثقه جماعة، فقد قال فيه أبو حاتم بن حبان: "كان يخطئ"، يتخالج في القلب منه شيء" [٤٣٦] ، وسئل أحمد بن صالح عن حديث تفرد به عبد الرحمن هذا، عن الليث [٤٣٧] ، عن مالك [٤٣٨] ، عن الزهري [٤٣٩] ، عن (عروة) [٤٤٠] [٤٤١] ، عن عائشة في قصة المماليك فأنكره، وقال: "هو موضوع" [٤٤٢] ، وذكر الذهبي حديث الترمذي. وقال: "إنه منكر جدا" [٤٤٣] .
١١- ومنها ما روى مسلم في أواخر الفضائل من حديث (عكرمة بن عمار) [٤٤٤] عن سماك الحنفي أبي زميل [٤٤٥] ، عن ابن عباس ﵄ قال: "كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال للنبي ﷺ: "يا نبي الله - ثلاث -[٤٤٦] أعطيتهن؟، قال: نعم. قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكها. قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتبا، قال: نعم. قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: نعم " [٤٤٧] .