وهذا عن ابن مسعود، وذاك عن ابن مسعود، وهذا أثبت الإسنادين، وهو موافق للأحاديث، وذاك مخالف، ثم تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ فكثرت عنه، وعن الصحابة والأئمة بعدهم- ﵃ يأمرون بالكف، ويكرهون الخروج، وينسبون من خالفهم في ذلك إلى فراق الجماعة، ومذهب الحرورية (١) وترك السنة (٢) . هـ.
باب الانتفاع بالغنائم
روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تجبب عن رويفع (٣) بن ثابت عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركبن دابة من فيء المسلمين فإذا أعجفها ردها فيه ولا يلبس ثوباً من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه" (٤) . هـ.
وروى سفيان (٥) عن أبي إسحاق (٦) عن أبي عبيده (٧) عن عبد الله أنه قال: أنتهيت إلى أبي جهل فضربته بسيفي فلم يغن شيئاً فأخذت سيف أبي جهل فضربته حتى قتلته".
فهذان الحديثان في ظاهرهما مختلفان، وإنما الوجه فيهما أن يوضع كل واحد منهما موضعه، فإذا كان في موضع الضرورة يستعين به على النكاية فيهم مثل صنيع ابن مسعود فلذلك لا يدفع، وما كان يريد به أن يبقى على دابته، ويركب دابة من المغنم، أو يبقى على ثوبه، أو سلاحه أو العمل بالشيء على غير ذلك الوجه فهو المنهي عنه (٨) . هـ.
باب في آنية المشركين
حديث أبي ثعلبة هو من وجوه عن النبي ﷺ أنه سأله عن آنية العدو. فقال:"استغنوا عنها ما استطعتم فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها واشربوا" (٩) .
فقال هاهنا: استغنوا عنها وإن احتجتم فاغسلوها، وسائر الأحاديث وظاهر القرآن على الرخصة في طعامهم وأكل جبنهم وخبزهم، وهم يصنعون ذلك في آنيتهم.
وروى عطاء (١٠) عن جابر كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فلا يمتنع أن يأكل في آنيتهم، ونشرب في أسقيتهم ". هـ.