والمراد هنا: الانقياد التام للا إله إلا الله ولما اقتضته ظاهراً وباطنا انقياداً منافياً للترك.
ويحصل الانقياد بالعمل بما فرضه الله وترك ما حرمه والتزام ذلك. لأن الإسلام حقيقة: أن يسلم العبد بقلبه وجوارحه لله، وينقاد له بالتوحيد والطاعة. (١)
قال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ (٢) .
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ... ﴾ (٣) .
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ... ﴾ (٤) .
والآيات - كما نرى- تدل على وجوب الإسلام لله تعالى.
والمراد هو: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد لما جاء به الرسول صلى الله عيه وسلم عن ربه ﷾ بالطاعة، وذلك بالعمل بما فرضه الله وترك ما حرمه والتزام ذلك. ولا ينتفع قائل لا اله إلا الله بها إلا بهذا الانقياد. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ... ﴾ الآية. والعروة الوثقى- كما قال ابن عباس وابن جبير والضحاك- هي: لا إله إلا الله (٥) .
وكما أن الاستسلام لله واجب كذلك الاستسلام لرسوله ﷺ واجب، فلا يسمى الإنسان مؤمناً إلا به ولذا أقسم الحق بنفسه مؤكداً هذا الواجب. فقال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ .
قال ابن القيم- في تفسير هذه الآية- أقسم سبحانه على نفي الإيمان عن العباد حتى يحكموا رسول الله ﷺ في كل ما شجر بينهم".