وقد بدأ الفتح الإسلامي لهذه البلاد منذ عهد النبي ﷺ الذي سيّر جيشاً سنة ثمان من الهجرة النبوية إلى (مؤتة) [٤] لمقاتلة الروم [٥] ، ثم كانت غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة النبوية [٦] ، وفي آخر عهده ﷺ جهّز جيش أسامة بن زيد ﵁ إلى تخوم البلقاء من الشام [٧] ، وقد سيّر الصديق ﵁ ذلك الجيش بعد وفاة النبي ﷺ [٨] . وفي عهد الخليفة الصديق ﵁ كانت موقعة (أجنادين) [٩] التي نصر الله فيها جيش المسلمين بقيادة خالد ابن الوليد ﵁ ونتج عنها فتح عدة مدن بفلسطين منها: نابلس وعسقلان وغزة والرملة وعكا وغيرها، وبهذا مُهّد الطريق للزحف إلى بيت المقدس [١٠] ، ودعم ذلك موقعة (اليرموك) [١١] التي انتصر فيها المسلمون.
وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ وجّه جيشاً بقيادة أبي عبيدة ابن الجراح ﵁ لفتح بيت المقدس التي حاصرها مدة أربعة أشهر حتى طلب أهلها الصلح واشترطوا أن يتولى الخليفة عمر بنفسه استلام المدينة، وهكذا كان فجاء عمر ﵁ وكتب لهم وثيقة الأمان وبنى مسجده في بيت المقدس [١٢] .
وبهذا الفتح أصبح بيت المقدس منذ شهر رجب سنة ١٦هدار إسلام يجب على المسلمين فيها إظهار أحكام الإسلام وشعائره والدفاع عنها، وإذا ما استولى الكفار عليها وأصبحت (دار الإسلام المحتلة أو المغتصبة) فإنه يتعين على المسلمين المقيمين فيها الجهاد لاسترداد حقهم وأراضيهم من الكفرة المغتصبين، كما يتعين على المسلمين المجاورين لها القيام بالجهاد مع أهلها كما فعل الملك صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى حينما استردها من الصليبيين الكفرة وأعادها إلى المسلمين، ونسأل الله ﷿ أن يرفع راية الجهاد، وأن يؤيد المسلمين بنصر من عنده ﷿ ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [١٣] .