وقد كان العربي في الجاهلية يترقب الأولاد للوقوف إلى جانبه ومساندته، والدفاع عن الحوزة وحماية البيضة، أما البنت فكان التخوف من عارها يحملهم على كراهتها [٢١] حتى بعث الله نبينا محمد –ﷺ بالدين الإسلامي خاتم الأديان الذي ارتضاه الله ﷿ لعباده قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [٢٢] وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾ [٢٣]
فحفظ الإسلام للبنت حقوقها وأنزلها المنزلة اللائقة بها ووعد من يرعاها ويحسن إليها بالأجر الجزيل وجعل حسن تربيتها ورعايتها والنفقة عليها سبب من الأسباب الموصلة إلى رضوان الله وجنته، جاء في الحديث عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله –ﷺ: "من عال جارتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه" [٢٤] .
يلاحظ في هذا الحديث أن النبي –ﷺ ضم أصابعه، ولم يفرق بينهما كناية عن شدة قرب من عال جارتين من الرسول –ﷺ في الجنة. وفي الحديث الآخر عن عائشة –﵂– قالت: "دخلت علىّ امرأة ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئاً غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي –ﷺ علينا، فأخبرته فقال: "من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار" [٢٥]
أي حجاباً ووقاية من النار.
أيُّ فضل أعظم من هذا الفضل؟
وأيُّ أجر أعظم من هذا الأجر؟.