وعلى الرغم من هذا الأجر العظيم الوارد في فضل تربية البنات والإحسان إليهن إلاَّ أن هناك من الناس من لا يُسر لمولد البنت –والعياذ بالله- فيظهر الهمَّ والحزن! وما هذا إلا جهل واعتراض على قدر الله، والبعض يفرط ويقصر في تربية وتوجيه بناته ولم يرعهن الرعاية المطلوبة منه.
ولو أن الإنسان تفقه في دين الله ووقف عند حدوده واقتفى أثر الرسول –ﷺ في كل أمر من أمور حياته لعاش مطمئناً مرتاح البال قرير العين، ولعرف كيف يعبد ربه، وكيف يتعامل مع إخوانه، وأهله، وزوجته، وكيف يربي أولاده فالحمد لله أنه ما من خير إلاَّ ودلنا ديننا الإسلامي الحنيف عليه وما من شر إلاَّ وحذرنا منه.
رابعاً: تربية النبي –ﷺ لبناته في مرحلة الطفولة:
من هديه –ﷺ في تربية بناته في مرحلة الطفولة أنه كان يُسَّر ويفرح لمولد بناته ﵅ فقد سُرَّ واستبشر –ﷺ لمولد ابنته فاطمة ﵂ وقال لما بشر بها: "ريحانة أشمها ورزقها على الله" [٢٦]
وتوسم فيها البركة واليمن، فسماها فاطمة، ولقبها بِ (الزهراء) وكانت تكنى أم أبيها [٢٧] .
وفي هذا درس عظيم من دروس السيرة النبوية بأن من رزق البنات وإن كثر عددهن عليه أن يظهر الفرح والسرور ويشكر الله ﷾ على ما وهبه من الذرية، وأن يعزم على حسن تربيتها، وتأديبها، وعلى تزويجها بالكفء "التقي" صاحب الدين حتى يظفر بالأجر الجزيل من الله. ففاطمة –﵂– كانت البنت الرابعة للنبي–ﷺ، وهي أصغر ذريتة –ﷺ[٢٨] .