﴿وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ "في ذلك فلا يزيدون ساعة مما قدره الله وقضاه، ولا ينقصون" [٧١] .
ومن أعزّ من البنت على أبيها؟ ولو قدر الله هذا يجب على الأب أن يصبر ويحتسب، ولا يقول إلا ما يرضى ربنا ﷿ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ﴾ [٧٢] أي تسلوا بقولهم هذا عما أصابهم وعلموا أنهم ملك لله يتصرف في عبيده بما يشاء، وعلموا أنه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة فأحدث لهم ذلك اعترافهم بأنهم عبيده وأنهم إليه راجعون في الدار الآخرة [٧٣] .
وليعلم من ابتلى بفقد إحدى بناته أن الرسول –ﷺ فقد جميع ذريته من الذكور والإناث ولم يبق بعد وفاته إلاَّ فاطمة الزهراء –﵂ وهديه –ﷺ في وفاة بناته ﵅، أنه كان يحزن لوفاتهن وتذرف عيناه الدمع على فراقهن، يقول أنس بن مالك ﵁ في نبأ وفاة أم كلثوم –﵂–"شهدنا بنتاً لرسول الله –ﷺ قال: ورسول الله –ﷺ جالسٌ على القبر، قال فرأيت عينيه تدمعان، وقال: "هل منكم رجل لم يقارف [٧٤] الليل؟ " قال أبو طلحة: "أنا" قال: "فانزِل" قال: "فنزل في قبرها" [٧٥] .
والدموع هذه ليست دموع جزع وسخط من قضاء الله وقدره -والعياذ بالله- إنما هي دموع رحمة وشفقة تذرف من عيون الرحماء روى أسامة بن زيد –﵁ قال: "أرسلت ابنة النبي –ﷺ إليه: أن ابناً لي قبض، فأتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: "إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب" فأرسلت إليه تقسم ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة، ومعاذ ابن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ورجال فرُفع إلى رسول