- ﷺ سُتْرَة، وتخَلَّفَتْ أسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ، فقال لهَا النَّبيُّ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكِ، مَنْ أنْتِ»؟ قالت: أَنَا الَّذِي حَرَسَ ابنَتَكَ، فَإِنَّ الفتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لابُدَّ لهَا مِن امْرَأةٍ تَكُونُ قَرِيبَاً مِنْهَا؛ إنْ عَرَضَتْ لهَا حَاجَةٌ، وإنْ أرَادَتْ شَيئاً أَفضَتْ بِذلَكَ إليْهَا.
قال: «فَإنِّي أسْألُ إلَهِيَ أنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ، ومِن خَلفِكِ، وعَن يمِينِكِ، وعن شِمَالِكِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيْمِ».
ثُمَّ صَرَخَ بفَاطِمَةَ (¬١) فَأَقْبَلَتْ، فلَمَّا رَأَتْ عَلِيَّاً جَالِسَاً إلَى جَنْبِ النَّبِيِ ﷺ خَفَرَتْ وَبَكَتْ (¬٢)، فَأَشْفَقَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يَكُوْنَ بُكَاؤُهَا؛ لأَنَّ عَلِيَّاً لَا مَالَ لَهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «مَا يُبْكِيْكِ؟ ! فَمَا ألَوْتُكِ فِي نَفْسِي، وَقَدْ طَلَبْتُ لَكِ خَيْرَ أهْلي، والذِي نفْسِي بيْدِهِ لقَدْ زَوَّجْتُكِ (¬٣) سعِيْدَاً فِي الدُّنْيَا، وإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحين». فلازمها فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «ائِتِيْنِي بِالمِخْضَبِ فأَمْلَئِيهِ مَاءً».