فانطَلَقَ ففعَلَ ما أمرَهُ، ثمَّ أتَاه بقَصْعَةٍ، فوَضَعَها بَين يدَيْه، فَطَعَنَ رسُولُ اللهِ ﷺ في رأسِها، ثمَّ قال: «أَدْخِلْ عليَّ الناسَ (¬١) زُفَّةً زُفَّةً (¬٢)، ولا تُغَادِرَنَّ زُفَّةً إلى غيرها». ــ يعني: إذا فرغت زفة لم تعد ثانية ــ، فجعلَ الناسُ يرِدُونَ، كلَّما فَرَغَتْ زُفَّةٌ وردَتْ أخرى، حتى فرَغَ النَّاسُ، ثمَّ عمَدَ النَّبيُّ ﷺ إلى مَا فضُلَ منْهَا، فتَفَلَ فِيهِ وبَارَكَ، وقال: «يَا بِلَالُ، احمِلْهَا إلى أُمَّهَاتِكَ، وَقُلْ لهُنَّ: «كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ».
ثمَّ إنَّ النَّبيَّ ﷺ قامَ حَتَّى دَخَلَ عَلى النِّسَاءِ، فقال: ... «إنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابنَتي ابنَ عَمِّي، وَقَدْ علِمْتُنَّ مَنزِلَتَها مِنِّي، وإنِّي دَافِعُهَا إِلَيْهِ الآنَ ـ إنْ شَاءَ اللهُ ـ، فَدُوْنَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ».
فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِن طِيْبِهِنَّ (¬٣) وَحُلِيِّهِنَّ، (¬٤) ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخَلَ، (¬٥) فلمَّا رآهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وبَيْنَهُنَّ وبَيْنَ النَّبيِّ