فقال له النَّبيُّ ﷺ: «مَرْحَبَاً» ـ كلمةً ضعِيفةً ـ.
ثمَّ رجعَ عليُّ إلى سعْدِ بن معاذ فقال له: ما فعَلَتَ؟ قال: فعَلتُ الذي أمرَتَنِيِ به، فلَمْ يَزِدْ على أنْ رحَّبَ بِي كلِمَةً ضعِيفَةً، فقال سَعْدٌ: (¬١) أنْكَحَكَ والَّذِي بعثَهُ بالحقِّ، إنَّه لا خُلْفَ الآنَ ولَا كذِبَ عنْدَه، عَزَمْتُ عَلَيك لَتَأَتِيَنَّهُ غَدَاً فتقُولَنَّ: يا نَبِيَّ اللهِ، متَى تَبْنِيْنِي؟ قال عَليٌّ: هَذِهِ أشدُّ من الأُولى، أوَلا أقولُ: يا رسُولُ اللهِ، حَاجَتِي؟ قال: قُلْ كمَا أمَرْتُكَ.
فانْطَلَقَ عَلِي فَقَال: يَا رسُولَ اللَّه متى تُبْنِيْنِي؟ قال: «الثَّالثَةَ ... ـ إن شاء اللهُ ـ».
ثُمَّ دعَا بِلالاً، فقَال: «يَا بِلالُ، إنِّي زَوَّجْتُ ابنَتِي ابْنَ عمِّي، وأنا أُحِبُّ أنْ يكُونَ مِنْ سُنَّةِ (¬٢) أُمَّتِي، إطعَامُ الطعَامِ عِنْدَ النِّكَاح، فأَتْ الغَنمَ فخُذْ شاةً، وأربعَةَ أمْدَادٍ أوْ خمْسَة، فَاجعَل لي قَصْعَةً لعَلِّي أجمَعُ عليها المهَاجِرين وَالأنْصَار، فَإذَا فرغْتَ منها فآذِنِّي بِهَا».