أقول: ما ذكره ابن إسحاق في جعل علي التراب على رأسه إذا غضب على فاطمة ﵄ لم أجده، ولم يذكر ابنُ إسحاق إسنادَه، فهو مرسل ضعيف.
وما جاء في الحديث الثاني حينما ذهب إلى النبي ﷺ في حجة الوداع محرِّشاً على فاطمة، يدل على ما في الحديث الثالث ـ وإن كان ضعيفاً ـ: أنَّ في عليٍّ شِدَّةً على فاطمة.
وعجبتُ أن يقع التحريش في أول اللقاء بين الزوجين بعد انقطاع أشهر، وكانت قد لبست ثياباً جميلة متهيئة له، والغالب في هذه الحالة زيادة الأنس بينهما، ثم لم يقبل كلامَها ـ وهي الصادقة ـ في الحِلِّ وأنَّ النبيَّ ﷺ أذِن لها ... ، وذهَبَ محرِّشاً عليها ﵄، فهذا يدل على شدته ﵁.
نعم هو أنكر أمراً كان مستقراً ـ أول الأمر ـ وهو أن العمرة لاتكون في أشهر الحج، وظنَّ أنَّ فاطمةَ حلَّت من تلقاءِ نَفسِها، فأنكرَ عليها، ثم أخبَرَتْهُ بالإذن النبوي، وكأنَّه شَكَّ في ذلك، فذهَب متأكداً ومحرِّشاً.
قال ابن هبيرة ﵀: : (ولا أراه ذهبَ إلى النبيِّ ﷺ شكَّاً في خَبرها، بل لم يرض أخْذَها بأمْرٍ عامٍ للناس، مع قدرتها من قُرْب ...