المساجدَ والقِبابِ؛ مُناقِضُونَ لما أمَرَ بِهِ رسُولُ اللَّهِ ﷺ، محادُّون لما جاءَ به.
وأعظمُ ذلك اتخاذها مساجد، وإيقاد السرج عليها، وهو من الكبائر، وقد صرَّح الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم بتحريمه. (¬١)
وقال ابن القيم ﵀: (ومن المُحال أن يكونَ دُعاءُ الموتى، أو الدُّعاءُ بهم، أو الدُّعَاءُ عندَهم؛ مَشرُوعاً وعَمَلاً صَالحَاً، ويُصرفُ عنهُ القُرُونُ الثلاثة المفَضَّلةِ بِنَصِّ رسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثم يُرْزَقَه الخُلوفُ الذين يقولون ما لا يَفعَلُون، ويفعَلُون ما لا يُؤمَرُون.
فهذه سُنَّةُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ في أهلِ القُبورِ بِضْعَاً وعِشرينَ سَنَةً، حتَّى توفَّاهُ اللَّهُ، وهذِهِ سُنَّةُ خُلَفَائِهِ الراشِدِين، وهَذِهِ طَريقَةُ جَميعِ الصحابةِ والتابِعينَ لهم بإحسان، هَل يُمكِنُ بَشرَاً على وجْهِ الأرض أنْ يَأتي عَن أحَدٍ مِنهم بنَقْلٍ صَحِيحٍ، أو حَسَنٍ، أو ضَعِيفٍ، أو مُنقَطِعٍ؛ أنهم كانوا إذا كان لهم حاجَةٌ قصَدُوا القُبورَ فَدَعَوا عِندَها، وتمسَّحُوا بها، فَضلًا أن يُصَلُّوا عندها، أو يَسألُوا اللَّهَ بأصحَابِها، أو يسألُوهُم حَوائجَهُم؟
فَلْيُوقِفُونا عَلى أثَرٍ واحِدٍ، أو حَرفٍ وَاحِدٍ في ذلك.
بَلَى؛ يمكنُهم أنْ يأتُوا عَن الخُلُوفِ التي خَلَفَتْ بعدَهُم بكثير مِن ذلك، وكُلَّما تأَخَّرَ الزَّمَانُ وطَال العَهدُ؛ كان ذلك أكثر، حتَّى لقَد وُجِدَ في ذلك عِدَّةُ