من أنه كان محتلماً، وإقرار الأئمة لها، والأصل حملها على ظاهرها، ويبعد أن يراد الاحتلام اللغوي، وهذه النتيجة توافق الرأي السابق في تأخر خطبة علي في آخر حياة النبي ﷺ من بعد شعبان (٩ هـ) أي بعد وفاة جميع أخواتها، لذلك خصَّها النبيُّ ﷺ بالحمية الظاهرة، والإخبار بها على المنبر، لِما كانت عليه من التفرد والحزن، وعدم وجود من تفضي إليها بما تعانيه في أمورها، وبعد زواج علي بن أبي طالب عليها ـ كما قال ابن حجر في سبب منع النبي ﷺ: (أنها كانت أُصيبَت بأُمِّها، ثم بأخواتها، واحدةً بعدَ واحدَةٍ، فلَمْ يبْقَ لها مَن تستأنِسُ بهِ ممَّنْ يُخَفِّفُ عليها الأمر،
ممن تُفْضِي إليه بِسِرِّها إذا حصلَتْ لها الغَيْرَةُ). (¬١)
وبعد هذا كلِّه وقفتُ على النص التالي:
ادَّعت د. عائشة بنت الشاطئ أنَّ المؤرِّخين ورجالَ الحديث صمَتُوا عن تحديد موعد خِطبة عليٍّ ابنةَ أبي جهل ... ورجَّحَتْ ظنَّاً أنها في السنة ... (٢ هـ) في أوَّل زواجِ علي بفاطمة، في مستهل حياته الزوجية قبل أن تألَفَ شِدَّتَهُ وصَرَامَتَهُ، وذلك أيضاً قبل أن يُولَدَ الحسين بن علي! !
وذكَرَتْ أنَّ هذا الترجيح لا يُسنِدُهُ دليلٌ نَقْلي، وإنما فهم من طبيعة الموقف. (¬٢)