والذي لاشك فيه ولا مرية أنها لم تُطِل الحديث، ولم تناقش أبا بكر (¬١)، ولم تتردد عليه وعلى عمر، ولم تطلب الإرث مرة ثانية، ولم تخطب أمام ملائٍ من الصحابة ـ كما في الأحاديث المكذوبة. (¬٢)
وكانت ﵂ أكمل ديناً، وأرجح عقلاً، وأرق فؤاداً ـ لحزنها المتمكن منها بوفاة والدها ﷺ ــ، من أن تجعل الميراث قضية، وأن تتردد على الخليفة، وهي امرأة مأمورة بالستر والامتناع عن حضور مجامع الرجال، ولها زوج حاضر، ولها أن ترفع طلبها بواسطة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ﵃، لكن الذي يبدو لي ـ والعلم عند اللَّه ـ أن الذي بدأ بها، واستمر ملحاً عليها، جاعلاً إياها الواجهة: زوجها ﵁، لأنه كان في نفسه شئ على أبي بكر ـ كما في الحديث ـ، ولأن فاطمة طلبت من أبي بكر مرة أخرى أن يتولى صدقات النبي ﷺ زوجُها، فلِمَ لمْ يطلب هو؟ !
وهل كانت خائفة تظن أن أبا بكر سيُنقِص من حقها من صدقات والدها في النفقة عليها وعلى آل البيت من زوجاته وغيرهم، فخشيت ذلك، وطلبت قيام زوجها وتوليه الصدقات؟
كلا، فهو الصادق الأمين العادل البار الراشد ﵁.