بل يظهر ـ واللَّه أعلم ـ أنها تلقت الطلب والرغبة من زوجها، وكان هو ﵁ خلفها في حثها ورغبته أن تطالب فاطمة بما طالبت به، لوجاهتها ومكانتها.
ومما يدل على ذلك: تكرار طلب علي والعباس أن يتوليا صدقات ... النبي ﷺ زمن أبي بكر، ثم زمن عمر كما في الحديث الطويل، حديث مالك بن أوس بن الحدثان في «الصحيحين». (¬١)
ثم وجدتُ ـ ولله الحمد والمنة ـ الصنعانيَّ ﵀ يذكر أن العباس وعلياً ذهبا لعمر في خلافة أبي بكر ﵃ يطلبان منه رفع طلبهما بقسمة الميراث، وكان هذا قبل ذهاب فاطمة، واستدلَّ بأمرين:
١. أن المعروف أن الذي يطلب المواريث: الرجالُ، فإنهم هم الذين يخاطبون الأجانب دون النساء، وإن كان الحقُّ لهنَّ، فهذه أعرافٌ سلفاً وخلفاً.
٢. أنها لو كانت البتول ذهبَت أولاً إلى أبي بكر لطلب الميراث، وأجاب عليها برواية الحديث .. لأَخْبَرتْ بذلك زوجَها، ولما طلَبَ مِن عمر.
وذكر أن علياً لم يخبر فاطمة بالجواب قبل ذهابها؛ لئلا يكدرها بهذا الخبر، ويريد منها أن تعلم به رواية عالية من أبي بكر مباشرة. (¬٢)