علَيْهِ بنُو عبدِ مَنَاف، ولا يُقاتِلُونَ مَعَ عَليٍّ ـ وبنو عبد مناف معه ـ؟ !
فالعباسُ بنُ عبدِ المطلب أكبرُ بني هاشم، وأبو سفيان بنُ حَرْبٍ أكبرُ بني أمية، وكلاهما كانا يَمِيْلانِ إلى عَلِيٍّ، فَلِمَ لَا قَاتَلَ الناسُ معَهُ إذْ ذَاكَ، والأمْرُ في أوَّلِهِ؟ !
والقتالُ إذْ ذاكَ لَوْ كانَ حقَّاً؛ كَان معَ عَلِي أوْلَى، وَوِلَايَةُ عليٍّ أسهَلُ؛ فإنَّه لَوْ عَرضَ نَفَرٌ قلِيلٌ فقَالُوا: الأمْرُ لِعَلِيٍّ، وهُوَ الخليفَةُ وَالوَصِيُّ، ونَحْنُ لا نُبَايُعُ إلَّا لَهُ، ولَا نَعْصِي رسولَ اللَّهِ ﷺ، ولا نَظلِمُ وصِيَّهُ وأهلَ بَيْتِهِ، ولَا نُقَدِّمُ الظالمينَ أوْ المنافِقِينَ مِنْ آل تَيْمٍ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، الَّذِينَ هُمْ خَيْرُنَا في الجاهِلَيَّة والإسلام؛ لكَانَ القائِلُ لهذا يَستَجِيْبُ لَهُ جمهورُ النَّاسِ، بَلْ يَستَجِيْبُونَ لَه إلا القليلُ، لا سِيَّمَا وأبُو بكرٍ لَيسَ عِندَهُ رَغْبَةٌ وَلا رَهْبَةٌ.
وهَبْ أنَّ عُمَرَ وطائفةً مَعَهُ كانُوا يشُذُّونَ معَهُ، فَلَيْسَ هؤلاءِ أكثرَ ولَا أعزَّ مِن الَّذِين كانوا معَ مُعَاوِيَةَ ﵁، ومَعَ طلحةَ والزُّبَير ﵄ ومَعَ هذَا فقَدْ قاتَلَهُمْ أعوَانُ عَلِيٍّ، معَ كَوْنِهِمْ دُونَ السَّابِقِين الأوَّلِينَ في العِلْمِ والدَّيْنِ، وفِيهِمْ قَلِيْلٌ من السابقين الأولين، فهَلَّا قَاتَلَهُمْ مَنْ هُوَ أفضلُ مِن هؤلاء؟ ! إذْ كانَ إذْ ذاكَ عَليٌّ عَلَى الحَقٍّ، وعَدُوُّهُ عَلَى الباطل، معَ أنَّ وَلِيَّهُ إذْ ذَاكَ أكثَرُ وأَعَزُّ وأعظَمُ عِلْمَاً وإيمَاناً، وعدُوُّهُ إذْ ذَاكَ ــ إنْ كانَ عَدُوَّاً ـ أذَلُّ وأعجَزُ وأضْعَفُ عِلْمَاً وإيمَانَاً وأقَلُّ عُدْوَاناً، فإنَّه لَو كان الحقُّ كما تقولُه الرافضةُ؛ لكانَ أبو بكرٍ، وعُمَرَ، والسابقون الأولونَ، مِنْ شِرَارِ أهْلِ الأرْضِ