وأعظَمِهِمْ جَهْلاً وظُلْمَاً؛ حيثَ عمَدُوا عَقِبَ مَوْتِ نبيِّهِم ﷺ فبدَّلُوا وغيَّرُوا وظلَمُوا الوَصِيَّ، وفعَلُوا بِنُبُوَّةِ مُحمَّدٍ ﷺ ما لمْ تَفعَلْهُ اليهودُ والنصَارَى عَقِبَ مَوْتِ مُوسَى، والمسيحِ ـ عليهما الصلاة والسلام ـ؛ فإنَّ اليهودَ والنصارى لمْ يفعَلُوا عقِبَ مَوتِ أنبِيَائِهِمْ مَا تقُوْلُهُ الرافضَةُ أنَّ هؤلاءِ فعلُوهُ عَقِبَ مَوتِ النبيِّ ﷺ، وعَلَى قولهِمْ تكُونُ هذِهِ الأمَّةُ شَرَّ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ، ويَكُونُ سابِقُوْهَا شِرَارُهَا! !
وكُلُّ هذَا مما يُعْلَمُ بِالاضْطِرَارِ فسَادُهُ مِن دِينِ الإسلام، وهُوَ مما يُبيِّنُ أنَّ الذي ابتدَعَ مَذْهَبَ الرَّافِضَةِ كانَ زِنْدِيْقَاً مُلْحِدَاً، عدُوَّاً لِدِيْنِ الإسلَامِ وأهْلِهِ، ولمْ يكُنْ مِنْ أهْلِ البِدَعِ المتَأَوِّلِيْنَ كَالخوَارِجِ والقَدَرِيَّةِ؛ وإنَّ كانَ قولُ الرافضةِ راجَ بعدَ ذلكَ عَلى قومٍ فِيهِمْ إيمانٌ لفَرَطِ جَهْلِهِمْ.
وممَّا يُبَيِّنُ ذلكَ أنَّ يُقَالَ: أيُّ دَاعٍ كانَ للقَوْمِ فيْ أنْ ينْصُرُوا عائشةَ بنتَ أبي بكر، ويُقَاتِلُوْا معهَا عليَّاً كمَا ذكَرُوْا، ولا يَنْصُرُونَ فاطمةَ بنتَ رسُولِ اللَّه ﷺ ويُقاتِلُونَ معَهَا، ومعَ زوْجِهَا الوَصِيِّ أبَا بكر وعُمَرَ؟ !
فإنْ كانَ القومُ الذين فعَلُوا هذا يُحبُّونَ الرياسَةَ، ويَكْرَهُونَ إمَارَةَ عَلِيٍّ عَلَيهِمْ، كَانَ حُبُّهُمْ للريَاسَةِ يدعُوهُمْ إلى قِتَالِ أبي بَكْرِ بطَرِيْقِ الأَوْلَى؛ فإنَّ رياسَةَ بَيْتِ عَلِيٍّ أحبُّ إليهم مِن رياسَة بيتِ أبي بكر.
ولهذا قال صفوان بنُ أميَّةَ يومَ حُنين لما ولَّوا مُدْبِرِين، وقال بعض