فإذا قيل بهذا الاعتبار: إنَّ جملةَ «أزواجه» أفضلُ مِن جُملَةِ «بناته»، كان صحيحاً؛ لأنَّ أزواجَه أكثرُ عدداً، والفاضلةُ فيهن أكثرُ من الفاضلة في بناته.
فصل: وأما نساءُ النبيِّ ﷺ، فلم يقل: إنهنَّ أفضلُ من العشرة إلا أبو محمد بن حزم (¬١)، وهو قولٌ شاذٌّ لم يَسْبِقْهُ إليه أحَدٌ، وأنكرَهُ عليه مَنْ بَلَغَهُ مِن أعيانِ العُلماء. ونصوص الكتاب والسنة تُبْطِلُ هذا القول. وحجته التي احتج بها فاسدة، ... ثم ذكر حجته ورد عليها، ثم قال:
وبالجملة فهذا قول شاذ (¬٢) لم يسبقه إليه أحدٌ من السَّلَف، وأبو محمد مع كثرةِ علمِه وتبحُّرِهِ، وما يأتي به من الفوائد العظيمة، له مِن الأقوال المنكرة الشاذة ما يُعجب منه كما يُعجب مما يأتي به من الأقوالِ الحسنة الفائقة، وهذا كقوله: إنَّ مريم نَبِيَّة، وإنَّ آسية نبية، وإنَّ أم موسى نبية. وقد ذكر القاضي أبو بكر، والقاضي أبو يعلى، وأبو المعالي، وغيرهم: الإجماعَ على أنه ليس في النساء نبيَّة (¬٣)، والقرآن والسنة دلَّا على ذلك .... إلخ). (¬٤)