وقال ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) ﵀: (إنها رُزِئَتْ بِالنبي ﷺ دون غيرها من بناته، فإنهن مُتْنَ في حياتِه فكُنَّ في صحيفته؛ وماتَ هُوَ في حياتِها فكانَ في صحِيفَتِهَا ... ). (¬١)
وقال ابن حجر ـ أيضاً ـ: ( ... وأجاب مِنْ فضَّلَ الزَّهراء ﵂ بأنها امتازت عن أخواتها بأنهنَّ مُتْنَ في حياته ﷺ، فكنَّ في صحيفته، ومات النبي ﷺ في حياة الزَّهراء، فكانَ في صحيفتها، ولا يُقدَّرُ قدرُ ذلك، فقد جاء عنه ﷺ أنَّ المسلمين لم يُصابوا مثل مصابهم، فمَن وقع له ذلك وصبرَ واحتسَبَ؛ حصلَ له مِنَ الأجرِ بقَدْر مُصابه، والمصابُ به لا يُقدَّر قدرُه، فانفرَدَتْ الزَّهراءُ ﵂ دُون سائر بناته، فامتازَت بذلك بأن بشَّرَها في مرضِ مَوته بأنَّها سيِّدةُ نساءِ أهلِ الجنَّة، أي: مِنْ أهلِ هذه الأمَّة المحمدية، وبأنها أولُ أهلِه لُحوقَاً به.
وقدِ انضافَ إلى فاطمةَ ﵂ مِنْ هذا الجنس ما امتازَتْ به على أمهات المؤمنين اللاتي مَات النبيُّ ﷺ وهُنَّ موجودات، لأنَّ مصيبتهن به في صحائفهنَّ، وذلك أنَّها أُصيبت أولاً بأمِّها خديجة ﵂، والمصابُ بها عظيمٌ جدَاً، لأنَّها أفضلُ أمَّهات المؤمنين، لأنها أولُ مَنْ أسلمَ مطلقًا وأوَّلُ مَنْ نصرَ دين الإسلام مِنَ النِّساء، فلها مِنْ كلِّ مَنْ شاركها في