شيءٍ مِنْ ذلك بعد ذلك مِنَ الأجر مثلُ ما لهُ.
ويُعْرَفُ بذلك أنَّ الذي يتحصَّلُ لها مِنَ الأجور لا يُعرف، ويَدخُلُ في عموم مَنْ جاء بعدها عائشة وغيرُها مِنْ أمَّهات المؤمنين، فمهما فُرِضَ لعائشة ﵂ مِنَ الأجر يكونُ لخديجة ﵂ نظيرُه، فلا يحصُلُ لامرأةٍ مِنْ هذه الأمة كفضل خديجة ﵂.
وقد أصيبت فاطمةُ ﵂ بها، لكنَّه شارَكها في ذلك أخواتها، ثم سكَنَتْ فاطمةُ إلى أخواتها ﵅ وأكبَرُهُنَّ زينب، فماتت فثكلَتها فاطمةُ، وكذا ماتت رقيَّةُ وأمُّ كلثوم ﵄، فكُنَّ جميعَاً في صحيفةِ ... فاطمةَ ﵂.
ثم مع فقدها مَنْ كانت تُسَرُّ به مِنْ أمِّها وأخواتها، ثكلَت والدها ﵊، فلم يَبْقَ بعدَه مِنْ ذلك النوع ما تُسَرُّ به، فلذلك كمِدَتْ ولم تَعِشْ بعده ﷺ إلا ستَّةَ أشهرٍ على الصَّحيح.
فإذا عُرِفَ قدرُ ما حصل لها مِنْ ذلك، عُرِفَ أنَّه لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ، فما يشارِكُهَا غيرُها فيما حصَلَ لها مِنَ الأجُور عن ذلك؛ فلِذلِكَ اختُصَّتْ بما اختُصَّتْ به.
ثمَّ إنَّ ما لم يحصُل بها مِنَ الانتفاع بالعلم لم يكن مِنْ تقصيرها، بل لسُرعة انتقالها بعدَهُ ﷺ، وجَازَ أنَّها لو عَاشَتْ مثلًا، لانتَشَرَ عنها