الدراسة الموضوعية:
لاشكَّ عند المسلمين أنَّ فاطمةَ وعلياً والحسن والحسين ﵃ في الجنة، كما في الحديث الأول في هذا المبحث، لكنه لم يرد حسب بحثي حَديثٌ واحِدٌ يذكرهم جميعاً، أو يذكر مَرتبتهم مع النبيِّ ﷺ في درجة واحدة، فالأحاديثُ الواردةُ ضَعيفةٌ.
ويُغني عنها ما وردَ في كلِّ واحد منهم ـ كما في الحديث الأول ـ.
وفي القرآن ما يدل على مرتبتهم، ومرتبةِ آلِ النبيِّ ﷺ من أزواجِه وبقيةِ أولادِه حيث سيكونون معه ﷺ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (سورة الطور، آية ٢١).
قال ابن سعدي في «تفسيره»: (وهذا مِن تمام نعيم أهل الجنة، أنْ ألحقَ اللَّهُ بهم ذريتَهم الذين اتبعوهم بإيمان، أي: الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعاً لهم بالإيمان، ومِن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يُلحقهم اللَّهُ بمنازل آبائهم في الجنة وإنْ لم يبلغوها، جزاءً لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا يُنقص اللَّه الآباءَ من أعمالهم شيئاً.
ولما كان ربما توهَّمَ مُتوهِّمٌ أنَّ أهلَ النار كذلك، يُلحِق اللَّهُ بهم أبناءَهم