قرى قوم لوط. ﴿أَهْوى﴾ أسقطها من العلو ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ أمر عظيم لا يدرك قدره ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ﴾ فبأي نعم ﴿رَبِّكَ تَتَمارى﴾ أي: تشك؛ عدد الله سبحانه نعما ونقما، وسماها آلاء؛ لأن كل واحدة منها حث على الطاعة وتنفير من المعصية. و ﴿هذا﴾ القرآن ﴿نَذِيرٌ مِنَ﴾ جملة ﴿النُّذُرِ الْأُولى﴾ فلا وجه لإنكاره، أو ﴿هذَا﴾ الرسول ﴿نَذِيرٌ مِنَ﴾ جملة المنذرين الأولين، وقال: ﴿النُّذُرِ الْأُولى﴾ على تأويل الجماعة.
﴿أَزِفَتِ﴾ قربت ﴿الْآزِفَةُ﴾ القيامة، لقوله ﷻ: ﴿اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ (¬١) ﴿لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ﴾ أي: مبينة متى تقوم؛ لقوله: ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاّ هُوَ﴾ (¬٢).
وعن رسول الله ﷺ: أنه لم ير ضاحكا بعد نزولها (¬٣).
﴿وَأَنْتُمْ سامِدُونَ﴾ شامخون متبرطمون متكبرون. وقيل: لاهون لاعبون، وقال بعضهم لجاريته: أسمدي لنا؛ أي: غني، وقال الشاعر [من الوافر]:
فإنك لو شهدت بكاء هند ... و [رملة] (¬٤) إذ يصكان الخدودا
إذ لشهدت معولة ثكولا ... أباح الدهر واحدها الفقيدا
رمي الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا
فردّ شعورهنّ السود بيضا ... وردّ وجوههنّ البيض سودا (¬٥)